الرئيسية
الأولى
الثانية
الثالثة
الرابعة
الإعلام والإتصال
الصحافة
قضايا معاصرة
الدعاية والإعلان
يخت الإعلام المعاكس
اعرف نفسك؟!
كيف تكون أسعد الناس
عام جديد
ذاكرة المكان
كل عام وأنتم بخير
فلسطينيات
إيمانيات
news for NEWS
مزايا فنية
PALESTINE HOME
الجذور
جمعية عنابة
رسالة إلى الأحباب
كتاب جديد بسّام عليّان
إتحادالمدونينالاردنيين
مبادرة كتابي كتابك
لمن يهمه الأمر
jerusalem-palestine
للإتصال بنا

NICE1Net

شاطىء الإعلام

NEWS NET

نيوز نت

In this column I'll include any breaking news on my favorite star, including upcoming movies, planned talk show appearances, box office figures, and so on.


بإمكانك إرسال مادة للنشر على العنوان التالي:-
nour_elayan@yahoo.com

 

 



BASSAM ELAYAN


 

الكتابة والحياة اليومية

. بقلم : بسام عليان. 

 

      الكتابة هي فن من فنون الادب عموما ؛ وهي عنصر من عناصر رئيسية في الحياة اليومية ...فمنذ بدء الخليقة كانت ثمة اشارات واضحة على ان الانسان كان دائما يبحث عن هذا الهامش الذي يستعيد فيه حياته اليومية عبر الابداع ؛ مصوغا بشكل جديد يقارب الحياة احيانا وينفر منها احيانا اخرى ، يعكسها ، ويجافيها ، ويطلب الألفة معها ، ويلعنها احيانا ، ثم يستمتع بالحديث عن جمالها ، وعظمتها وروعتها ...

 

 

    بعض الناس ، يظنون انه كلما ازدادت شهرة الكاتب ؛ ازدادت سعادته ، فالشهرة ثوب جذاب ، إلا أن الحقيقة غير ذلك ؛ خصوصاً الكاتب الأصيل والمبدع ، هذه الوحدة الشفافة ، المتملكة للروح والقلب . فعندما تنصرف عن الكاتب كل هذه المظاهر الخادعة ، ويذهب الى ليله الطويل ، ليله الصامت المغرق في عتمته ، يتفتح النور في صدره ويشع . فهو لا يستسلم الى النوم لمجرد القاء رأسه على الوسادة ... طبعاً إلا في الحالات النادرة ، إنه بمجرد ان يغمض عينيه تنفتح روحه على الاشياء التي مرت به ؛ واختزنتها ذاكرته في السجال اليومي ؛ والمحاكاة مع هذا أو ذاك ....

      هذه اللحظات التي يعيشها الكاتب مع ذاته ومع وحدته ؛ تكون اشبه بالفلتر الذي يشذب افكاره ، ويرمي الطالح منها ليحتفظ في النهاية بالصالح المفيد . من هنا تولد الافكار للعمل الابداعي ...... وقد يتحدث الكاتب مع نفسه في تلك اللحظات الدقيقة من تجميع افكاره حتى يحافظ عليها ؛ فلا تمسحها الذاكرة عند الصباح .

قد تبدو هذه الوحدة مشاركة للكاتب حتى لو كان مع الناس في الشارع او في السوق او في المكتب او حتى وهو يأكل في المطعم ..... لأن الفكرة عندما تتملكه ، تدفعه قسراً الى التعامل معها ، فيضطر الى عزل نفسه رغم الضجيج المحيط به ، فهو في هذه الحالة لم يعد يفهم ما يجري حوله ولا يستوعب الحدث الذي يشغل الناس هنا او هناك .

 

        مثل هذه الحالات التي تركب رأس الكاتب ؛ هي معاناة بأقسى ما تكون المعاناة . إن الكتابة تبدأ اولاً في الروح ، في العصب المتحرك بين القلب والصدر ، وتظل زمناً تلعب داخل النفس صعودا وهبوطاً ؛ تصمت ردحاً من الزمن ، ثم فجأة تنفجر كما ينفجر النبع من قلب الصخر . عندئذ ؛ في هذه اللحظة ، تصبح سهلة ومريحة ، وما ان يجلس الكاتب لممارستها حتى تنساب الكلمات كما ينساب الماء الصافي الى حلق العطشان .

قد يحسد الكاتب ؛ بأن مهنته غيرمتعبة ، وغير عضلية ، أو تجارية ..... أو ......الخ ، لا يعرف الكثيرون بأن الوصول الى المرحلة الاخيرة من الابداع ، أي الجلوس وراء المكتب والبدء بالكتابة ، قد سبقها الكثير من المعاناة والعذاب الروحي والنفسي . فالكتابة في الذاكرة معادة ومشغولة بدقة قبل كتابتها أو تنضيدها على لوحة جهاز الكمبيوتر .

 

     هي لحظات قليلة تشفي غليل الكاتب ؛ عندما يرى مادته قد نشرت في الموقع أو المكان الذي رغب ان تجد لها [ المادة ] مكاناً فيه . لكن الأمر الذي لا يرتاح له الكاتب ويشعر بأنه مغبون ؛ هو عندما يرى المادة نفسها قد نشرت في مكان آخر هو لا يريدها ان تكون فيه (!!؟) .

فالأمر اذن ليس بهذه السهولة ؛ أن ينشر الموضوع هنا وهناك ؛ لكن الأمر يتعلق بالمعاناة والجهد الجسدي الذي رافق الكاتب قبل الصياغة الاخيرة لهذا الابداع ، وانت مقيد خلف مكتبك من اجل ايجاد الكلمات المناسبة ووضعها في السياق العام للمادة لتحمل روح الحياة ...

أنا شخصياً ؛ الامر بالنسبة لي اكثر من معقد ومتشابك حول ضرورة الكتابة في الحياة اليومية ، ولكن ما اعرفه جيداً ان الكتابة – لمن اعتاد هذه المهنة الغالية - هي ذلك الفعل الذي دونه تصبح الحياة شبه مستحيلة !!

 

BASSAM M.M. ELAYAN

2005